الشيخ السبحاني

52

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

وظاهره يوحي بأنّ ما فعله لم يكن طلاقاً شرعاً . وبعد ملاحظة كلّ ما قدّمناه يتّضح عدم ثبوت نسبة الاحتساب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والذي يبدو أنّ النص - على فرض صدوره - لم يتضمّن احتساب التطليقة من قبل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وانّما هي إضافات أو توهّمات بسبب قناعة ابن عمر أو بعض من هم في سلسلة الحديث ، ولذلك اضطربت الصيغ في نقل الحادثة . وأمّا رواية نافع المذكورة فيلاحظ عليها أنّها لا تدلّ على صحّة التطليقة الأُولى إلّا بادّعاء ظهور « الرجوع » في صحّة الطلاق وقد علمت ما فيه ، وأمّا أمره بالطلاق في الطهر الثاني بعد توسّط الحيض بين الطهرين حيث قال : « مره فليراجعها ، فليمسك حتّى تطهر ثمّ تحيض ثمّ تطهر . إن شاء أمسكها وإن شاء طلّق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمره أن يطلّق لها النساء » فلعلّ أمره بمضي طهر وحيض ، لأجل مؤاخذة الرجل حيث تسرّع في الطلاق وجعله في غير موضعه فأُرغم عليه أن يصبر طهراً وحيضاً ، فإذا استقبل طهراً ثانياً فليطلّق أو يمسك . وبعد كلّ هذا يمكننا ترجيح الحكم ببطلان الطلاق في الحيض ، لاضطراب النقل عن ابن عمر ، خصوصاً مع ملاحظة الكتاب العزيز الدال على وقوع الطلاق لغاية الاعتداد ، أو قبل العدّة على ما عرفت . المستثنيات من هذا الأصل ثمّ إنّه استثنيت من هذا الحكم طوائف منها : غير المدخول بها ، ومنها ؛ الحامل . وتضافرت الروايات والفتوى على ذلك . روى الصدوق عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « خمس يطلَّقن على كلّ